اليوم العالمي لحقوق االأطفال في موريتانيا / صدام الدده

يمثل الأطفال نسبة تقارب الـــ40% من إجمالي عدد السكان في موريتانيا، وقد كانت الدولة الموريتانية إحدى البلدان السباقة الى توقيع المعاهدة المتعلقة بحقوق الطفل سنة 1991 وقد اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات الهادفة إلى تحسين وضعية الأطفال، وربما تغيير العقلية لدى بعض ذويهم الذين يلجئون في بعض الأحيان إلى تشغيلهم، أو فصلهم عن الدراسة لأسباب مختلفة .
وبدأت موريتانيا منذ قرابة الــ ” 20 ” عاما بمحاولة حث وتشجيع ذوي الأطفال على إحضارهم إلى المدارس بعدما أًصبح التعليم الأساسي إلزاميا عام 2001 لجميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاما، ومجانيا للأطفال المُسجلين في المدارس العمومية.
كما أقرت الحكومة الموريتانية إلزامية التسجيل البيوميتري عام 2011، وذلك من اجل الوقوف على العدد الدقيق للأطفال، وتسهيل الوصول إليهم ومتابعة عملية انخراطهم في المنهج التعليمي .
ورغم أن هذه الخطوات ساهمت بشكل كبير في رفع أعداد التلاميذ في المرحلة الابتدائية، إلا أنه وبحسب تقرير صادر عن هيومن رايتس ووتش، فإن 35% فقط من أصل 80% من الأطفال التحقوا بالمدارس الابتدائية هم الدين واصلوا تعليمهم، وهي نسبة تعكس مدى صعوبة استكمال الصغار تمدرسهم، لعدة أسباب قد تكون الدولة مُطالبة بشكل كبير بالتصدي لها وايجاد حلول سريعة من اجل الوقوف في وجهها .
ومن بين هذه الاسباب نذكر :
• الفقر وعدم القدرة على تحمل تكاليف الدراسة : لايخفى على احد أن المدارس الحرة في موريتانيا أفضل من المدارس النظامية، وذلك نظرا لعدة عوامل لعل من أبرزها سعي هذه المدارس إلى استقطاب أساتذة معروفين من اجل الترويج لأسمائها، وهو ما لا توفره المدارس النظامية التي يطبع على غالبية أساتذتها الاستهتار واللامبالاة، ولأن نسبة الفقر مرتفعة في موريتانيا، تلجأ غالبية الأسر إلى تسجيل أبنائها في المدارس النظامية، لأنها غير قادرة على توفير المصاريف الدراسية التي يحتاجها التسجيل في المدارس الحرة، وهو ما تتضح عدم جدوائيته فتفضل هذه الأسر التوجه بأولادها إلى سوق العمل من اجل إتقان مهنة أو حرفة تؤمن لهم مستقبلهم .
• الإحساس بالتهميش : لا تشعر غالبية الفقراء في موريتانيا بالقيمة التي قد تعكسها عليهم دراسة أبنائهم، فتجدهم يفضلون دمجهم سريعا في الحياة العملية، بدل السعي لنيل شهادة قد يتطلب التوظيف بعدها وساطة قد لا يكونوا قادرين على تأمينها، لذلك تجد إن معظمهم لا يُصر بشكل كبير على سد باب العمل دون سن المراهقة لدى أولادهم، لذلك كَثر وجود القُصَّر بين جامعي النفايات، لأنها مهنة لا تحتاج إلى موهبة أو دراية بمجال معين .
• الأطفال طلاب المحاظر : انتشرت في موريتانيا في الآونة الأخيرة ظاهرة التسول لدى تلاميذ المحاظر، و تتضارب الآراء خلف السبب الحقيقي لتسول هؤلاء، إذ يقول البعض إن مدرسيهم هم من يأمرونهم بالتسول، بينما يقول آخرون إن عملية التسول هي عملية ناتجة عن الجوع الذي يواجهه الطلاب نظرا للوضعية الصعبة التي يوجدون فيها، إذ أن أعدادهم تزيد على الخمسين أحيانا ويكون المدرس عاجزعن توفير الطعام الكافي لهم، ما يضطرهم إلى التسول من اجل الحصول على نقود تكفي لسد رمقهم، وبين هذا الرأي وذاك تظهر حقيقة آن الدولة غائبة أو متغاضية عن هذه المشكلة الخطيرة، إذ تعرف هذه الفئة مشاكل صحية مختلفة، بسبب الظروف الصعبة التي يُقاسونها .
• زواج الأطفال : يشكل زواج الأطفال ظاهرة متفشية في موريتانيا، وخاصة في الريف الموريتاني، إذ يعتبر امرأ اعتياديا .
ورغم ما يحمله هذا الأمر من خطورة على الأطفال إلا آن الدولة لم تقُم بإجراءات ملموسة للحد من هذه العادة الخطيرة، التي تُلقي المسؤولية على طفل من المفترض أن تكون هذه الفترة الزمنية من عمره لاكتشاف العالم والتعلم، فتجده مُجبرا على عيش حياة معينة ليست لديه معلومات كافية عنها، والأخطر من ذلك هو الانجاب المبكرلهذا الطفل أبناءا، فيتحول إلى إنسان عليه أن يكون مسؤولا عن المولود الجديد، في حين هو طفل تُلقى مسؤولية تربيته على عاتق ذويه.
وتكثر مشاهدة هذه الظاهرة في النساء أكثر من الرجال، إذ أنه وبحسب “المكتب الوطني للإحصاء” في موريتانيا فإن 15.6 بالمئة من النساء، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاما، تزوجن قبل سن 15 (و0.8 بالمئة من الرجال من نفس الفئة العمرية).
قد يكون من غير الإنصاف تحميل الحكومة المسؤولية كاملة على تشغيل الأطفال في موريتانيا، إذ أن تشغيل الأطفال من قبل ذويهم أو تغاضيهم عن تخلي الأطفال عن المدرسة والتوجه إلى البحث عن عمل قد لا يخلو من أنانية من طرفهم، إذ أنهم مسئولون عن تربية هؤلاء الأطفال و اختيار ما يضمن مستقبلهم حتى ولو كان على حساب سعادتهم الآنية بسبب رواتب قد تكفي لسد رمق الجوع اليوم، لكنها لا تتجاوز تلك المرحلة، و لا يعني دلك أيضا أن الدولة غير مطالبة بإيجاد حلول جذرية لا آنية من أجل تحسين وضعية الأطفال وترغيبهم على مواصلة الدراسة كي لايضيع مستقبل الدولة، فكما يُقال دائما ” صغار اليوم، بناة المستقبل ”

صدام / الدده

شاهد أيضاً

التعايش مع كوفيد .. عبد الله / أمود

مرض كوفيد 19 هو مرض معد يسببه آخر فيروس تم اكتشافه من سلالة فيروسات كورونا، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *