الحلم والأناة…. محمد علي ولد بوداديه

الحلم والأناة

تابعت كغيري من المهتمين بالشأن العام ما حصل من توافق الأحزاب السياسية مع وزارة الداخلية على كيفية إدارة الانتخابات المقبلة 2023 بعد ان دعت وزارة الداخلية تلك الأحزاب السياسية إلى طاولة المفاوضات بإيعاز من فخامة الرئيس محمد ول الشيخ الغزواني، للمشاورات حول الانتخابات القادمة وكيفية الاتفاق عليها.

وأنا أتابع هذا المشهد السياسي رجعت بي الذاكرة إلى مجلس قبل أربع سنوات جمعني بالوالد محمد عال شريف ذي الأخلاق الرفيعة والخبرة المتراكمة وحب الوطن الذي يشهد به كل رئيس حكم موريتانيا أو سياسي مارس السياسة او مازال يمارسها.

أظلني ذلك المجلس وأنا اتجهز للذهاب إلى الحوض الشرقي (انبيكت لحواش) لاستقبال فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وكانت هذه الزيارة لفخامته بخصوص إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية. قال لي – حينها- إن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يختلف عن غيره من الرؤساء بحسن خلقه وكياسته، – وأنه يؤمل عليه الكثير لقيادته للبلد – وأوعز ذلك الاختلاف والتميز إلى التربية التي تلقاها في محيطه الأسري، الذي يشهد له الجميع بهذه الصفات.

أخذت تلك التزكية بعين الاعتبار لما أعرفه عن الوالد من قوله الحق وخبرته وعلمه بالرجال.

لأقابل فخامته بعد ذلك مرتين في المملكة العربية السعودية وأنا أتلمس تلك الصفات في الرجل فوجدتها بارزة لا تحتاج إلى كثير عناء للوقوف عليها.

اليوم وقد دخل نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في حوار مع الأحزاب السياسية، من أجل التفاهم على بعض النقاط التي يريد فخامته التوافق عليها مع تلك الأحزاب.

      وقد استطاع فخامته ووزير داخليته – الرجل ذوالخبرة الفذة – أن يوجدا أرضية صلبة يقف عليها الجميع ويمدا حبال الثقة للجميع لتكون مرحلة جديدة تشهدها موريتانيا عنوانها الثقة المتبادلة بين الحكومة وجميع الأحزاب. وتفاصيلها أن على الجميع أن يشارك في بناء الوطن وأن البناء ليس حكرا على الأكثرية الحاكمة حتى وإن كان لها إدارة البلد.

إن قبول مشاركة الجاليات في الخارج لاختيار ممثليهم، ينم عن صدق الرئيس َوحكومته إذ كان هذ المطلب من المطالب الأساسية للجاليات الموريتانية في الخارج فهي تثمنه، وتضعه في مكانة عالية، وتقول: شكرا فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ، وكل من عمل على تحقيق هذ المطلب الملح.

     ولا ننسى أن هناك مفهوما جديدا يُقَعِّد له الرئيس ينضاف للقواعد التي رسمها فخامته خلال ثلاث سنوات من العمل الهادئ . إنه تطبيق للتعهدات التي زينت برنامج الرئيس، وأحاطته بالقبول والإجماع.

   إن الشعب اليوم بأحزابه، وفاعليه فرحون لما تشهده موريتانيا، من انسجام، وتخطي لكل العقبات، التي كانت بالأمس القريب تشكل هاجسا لكل متابع للشأن الداخلي للوطن.

    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشجِّ عبدالقيس: “إن فيك خَصلتينِ يُحِبُّهما الله: الحِلمُ، والأناة”؛ رواه مسلم.

الحلم، والأناة، والرفق، مع الخبرة السياسة، والإدارة، خصال إذا اجتمعت لقائد استطاع تذليل كل الصعاب والعقبات التي تواجهه.

الكاتب: محمد علي ولد بوداديه

المملكة العربية السعودية

شاهد أيضاً

وزير الشؤون الاقتصادية يستعرض في إيطاليا فرص الإستثمار في موريتانيا

قدم وزير الشؤون الإقتصاديه عثمان مامودو كان شرحا مُفصلا حول فرص الإستثمار في موريتانيا أمام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *